أبو علي سينا

الفن الخامس 28

الشفاء ( الطبيعيات )

وكلما اشتدت الإناءة اشتد الحر . « 1 » وليست الحرارة إنما تشتد في الصيف بسبب أن الشمس تصير أقرب مسألة منا ؛ بل هي أبعد حينئذ مسافة ، لأنها أوجية ، لكنها في الصيف أقرب مسامتة ، وهي في الشتاء أقرب مسافة وأبعد مسامتة . والشعاع الذي يقع من الشمس يكون كأنه شئ يفيض منه على صورة مخروط أو أسطوانة مثلا ، وتكون واسطته ، وهو الذي لو توهمناه شيئا متصلا بين الشمس وبين المستضيء ، كان خارجا من مركز الأرض ، نافذا في وسط تلك « 2 » الصورة كالمحور أو كالسهم ؛ هي أشد المواضع تسخينا لأنه أشد المواضع إنارة ، لأن الأطراف أضعف في التأثيرات من الواسطة المكتنفة من كل جهة بالسبب المقوى ، « 3 » فما يسقط عليه هذا السهم المتوهم يكون أشد إضاءة « 4 » فلذلك يكون أشد سخونة ، وما يبعد عن هذا السهم يكون أقل إضاءة فيكون أقل سخونة « 5 » ، أعنى السخونة التي تلزم من نفس المسامتة المضيئة فقط . والذي يقال من أمر التفاف الأشعة ورجوعها على زوايا حادة تارة ومنفرجة أخرى ، فهو تشبيه لا حقيقة له « 6 » . فإن الضوء لا ذات له في الجو البتة ، وكل ما له ضوء فإنه يرى والجو « 7 » لا يرى البتة ، بل هو شاف . لكن « 8 » ليس كل ما يسخن « 9 » الجو من الشمس إنما هو بهذه المسامنة ، « 10 » وإلا لكان الحر والشمس في نقطة السرطان أشد منه وهي « 11 » في نقطة الأسد ؛ وليس كذلك ، وإلا لكان الحر والشمس في نقطة الجوزاء مساويا للحر وهي في نقطة الأسد ، والحر وهي في نقطة النور مساويا للحر وهي في نقطة السنبلة ، وليس الأمر كذلك ، ولكانت البلدان التي هي أقرب إلى مجاز الشمس لا تكون البتة أبرد من البلاد النائية عنه ، « 12 » وقد يكون كثيرا . وبالجملة فإن الشمس لو كان يجوز لها أن تنتقل دفعة إلى نقطة السرطان ، لكانت لا تسخن البلاد التي تحتها تسخينا شديدا مفرطا ، بل كان يكون إلى حد ما . وهذا مثل

--> ( 1 ) الحر : الضوء م ( 2 ) تلك : هذه ب ؛ ذلك ط‍ ( 3 ) المقوى : القوى ط‍ ( 4 ) إضاءة : إنارة د ، سا ، ط ، م ( 5 ) سخونة ( الثانية ) : إضاءة د ، سا ، م . ( 6 ) له ( الأولى ) : لها ط‍ ( 7 ) والجو : والضوء سا ( 8 ) لكن : لكنه ط‍ ( 9 ) ما يسخن : تسخين د ، سا ، ط‍ ( 10 ) بل هو شاف . . . المسامتة : ساقطة من م ( 11 ) وهي : وهو ب ؛ والشمس م ( 12 ) عنه : عنها د ، سا ، ط ، م .